البغدادي
208
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والبيت من أبيات لابن أحمر ، وهي « 1 » : لعمري لئن حلّت قتيبة بلدة * شديدا بمال المقحمين عضيضها فللّه عينا أمّ فرع وعبرة * ترقرقها في عينها أو تفيضها ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * صحيح السّرى والعيس تجري غروضها بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها وفي شرحها : « قتيبة » : بطن من باهلة . و « المقحمون » : الذين أقحمتهم السّنة ، وهي القحمة بالضم ، أي : القحط . و « عضيضها » : عضّها . و « صحيح السّرى » ، أي : غير جائر عن القصد ، فيكون أسرع لقصده لصحّة سراه . فتمنّى أن يصحّ سراه ، ويستقيم ليعجل إلى مقصده . و « غروضها » : أنساعها . أي : إنّها قد أضمرت حتّى قد كانت ، أي : قد صارت . « بيوضها » : جمع البيض . انتهى . ومعنى البيت أنّ المطيّ براها السّير ، وحملها على المتاعب ، حتّى صارت كالفراخ في الضّعف والهزال ، بعد ما كانت قويّة سمانا كالدّجاج البيوض ، بإضافة الفراخ إليها . انتهى . وهذا كلام من لم يقف على الرواية . والتي في عامة نسخ شعره : أريهم سهيلا والمطيّ كأنّها * قطا الحزن . . . إلخ قال شارحه : قوله « أريهم سهيلا » ، يعني أصحابه ، وإن لم يجر له ذكر ، لدلالة الحال عليه ، أي : يريهم مطلعه الذي ببلاد أحبابه « 2 » التي يقصدها ، فهو يتمنّى أن يصحّ سراه إلى مقصده ، ليريهم مطلع سهيل ببلاد أحبابه ، وتكون « 3 » المطيّ على الحال التي وصفها من قلق غروضها وأنساعها . لحثّه إيّاها على السّرى الذي أهزلها « 4 »
--> ( 1 ) الأبيات لعمرو بن أحمر الباهلي في ديوانه ص 118 - 119 . ( 2 ) قوله : " أحبابه التي يقصدها . . . ببلاد أحبابه " ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " وتقول " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " التي هزلتها " . والسرى تذكر وتؤنث .